وكالة أنباء الحوزة - تُعتبر قضية الوحدة الإسلاميّة من أبرز المرتكزات الفكريّة والسياسيّة والثقافيّة في فكر القائد الشهيد سماحة آية اللّه العظمى السيّد علي الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه). وبمناسبة حلول أسبوع الوحدة، نستعرض فيما يلي أبرز معالم رؤيته بشأن مفهوم الوحدة الإسلاميّة وأهمّيّتها، والعوائق التي تواجهها، والسبل الكفيلة بتحقيقها.
معنى الوحدة الإسلاميّة وأهمّيّتها وضرورتها
● الوحدة تعني الاعتصام الجماعيّ بحبل اللّه تعالى
يقول القرآن الكريم: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]. فالاعتصام بحبل اللّه واجبٌ على عاتق كلّ مسلمٍ؛ لكنّ القرآن الكريم لا يكتفي بأمرنا بالاعتصام بحبل اللّه، بل يطالبنا بأن يكون هذا الاعتصام جماعيًّا: ﴿جَمِيعًا﴾؛ أي أن يعتصم المسلمون جميعًا بحبل اللّه مجتمعين ومتكاتفين... ففضلًا عن وجوب أن يكون المسلم معتصمًا بحبل اللّه، يتوجّب عليه أداء هذا الاعتصام إلى جانب سائر المسلمين وبالتآزر معهم. (21/08/2006م)
● اتّحاد المسلمين لا يعني توحيد المذاهب الإسلاميّة
إنّ المقصود بالوحدة الإسلاميّة ليس توحيد العقائد أو إلغاء المذاهب الإسلاميّة. فمجال البحث في القضايا الفقهيّة والكلاميّة هو المجال العلميّ، ويمكن للاختلافات الفقهيّة والعقديّة أن تبقى ضمن إطارها العلميّ من دون أن تؤثّر في واقع الحياة أو في الساحة السياسيّة. والمقصود الحقيقيّ من وحدة العالم الإسلاميّ هو نبذ التنازع، كما قال اللّه تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا﴾ [الأنفال: 46]. (21/08/2006م)
● الوحدة تعني الوقوف صفًّا واحدًا في مواجهة العدوّ المشترك
تُعتبر الرقعة الجغرافيّة للمسلمين اليوم من أهمّ مناطق العالم، وتُعدّ بلدانهم من أغنى دول العالم من حيث الثروات الطبيعيّة... وقد آن الأوان لكي يحافظ المسلمون على وحدتهم، ويقفوا متّحدين في مواجهة العدوّ المشترك - أي الاستكبار العالميّ والصهيونيّة - الذي تضرّرت منه جميع الشعوب الإسلاميّة، وأن يرفعوا شعاراتٍ موحّدةً، ويعتمدوا خطابًا واحدًا، ويسيروا في طريقٍ واحدٍ. )23/07/1997م(
● وحدة المسلمين؛ قضيّةٌ استراتيجيّةٌ
إن شعار وحدة المسلمين شعارٌ صحيحٌ وضروريٌّ، وقد كنتُ وما زلتُ أؤمن بأنّه قضيّةٌ استراتيجيّةٌ، وليس مجرّد تكتيكٍ أو مصلحةٍ ظرفيّةٍ. فالواجب أن يعمل المسلمون تدريجيًّا على تقليص الخلافات المذهبيّة والطائفيّة وإزالتها؛ لأنّها تصبّ في خدمة أعدائهم. ونحن بهذا الدافع الصحيح جعلنا قضيّة وحدة المسلمين من القضايا الأساسيّة في الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة. )15/04/1990م(
التحدّيات والعوائق أمام الوحدة الإسلاميّة
● سوء الفهم والجهل بالآخر من أبرز عوائق الوحدة
إنّ من أبرز ما يحول دون تحقيق الوحدة سوء الفهم وقلة المعرفة؛ فنحن لا نعرف أحوال بعضنا بعضًا، ونحمل أوهامًا وتصوّراتٍ خاطئةً عن عقائد وأفكار بعضنا الآخر، فيسيء الشيعيّ فهم السنّيّ، والسنّيّ فهم الشيعيّ، كما تسيء بعض الشعوب الإسلاميّة فهم غيرها. ويعمل الأعداء على تغذية هذه الأوهام والتصوّرات الخاطئة وتأجيجها باستمرارٍ. (06/04/2007م)
● انحدار الخلافات المذهبيّة إلى المستوى الشعبيّ؛ من عوامل تأجيج النزاعات بين المسلمين
إنّ الخلاف بين أتباع عقيدتين، بفعل التعصّبات، أمرٌ قائمٌ وطبيعيٌّ بطبيعته. غير أنّ هذه الخلافات، عندما تنتقل إلى المستويات الشعبيّة، أي إلى عامّة الناس، قد تنزلق إلى مآلاتٍ حادّةٍ وخطيرةٍ، فتتحوّل إلى صداماتٍ ومواجهاتٍ مباشرةٍ. أمّا العلماء فيجلسون إلى طاولة الحوار، ويتبادلون الرأي ويُناقشون القضايا بالحجّة والبرهان؛ لكن حين يصل الأمر إلى من لا يمتلكون سلاح العلم والمعرفة، فإنّهم يلجؤون إلى سلاح العاطفة والعنف والقوّة المادّيّة، وهو ما يُعدّ أمرًا بالغ الخطورة. (15/01/2007م)
مقترحاتٌ وحلولٌ لتحقيق الوحدة الإسلاميّة
● روّاد مقاومة الاستعمار جعلوا الوحدة الإسلامية محورًا لمشروعهم
ترون أنّ أبرز روّاد الكفاح ضدّ الاستعمار والاستكبار قد أولوا قضيّة "وحدة الأمّة الإسلاميّة" اهتمامًا مضاعفًا وأكّدوا عليها تأكيدًا بالغًا. فانظروا إلى السيّد جمال الدين الأسدآباديّ، المعروف بالأفغانيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، وتلميذه الشيخ محمد عبده، وغيرهما، وكذلك إلى المرحوم شرف الدين العامليّ وغيره من كبار علماء الشيعة؛ وما بذلوه من جهودٍ حثيثةٍ لكي لا تتحوّل هذه الأداة السهلة في يد الاستعمار إلى حربةٍ ضدّ العالم الإسلاميّ. كما أنّ إمامنا العظيم [الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه)] جعل قضيّة الوحدة الإسلاميّة في صدارة اهتماماته منذ بداية نهضته. (15/01/2007م)
● وجود النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم)؛ أعظم ركيزةٍ للوحدة الإسلاميّة
كان وجود النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) أعظم ركيزةٍ للوحدة في مختلف العصور الإسلاميّة، ولا يزال اليوم قادرًا على أداء هذا الدور؛ ذلك أنّ اعتقاد عموم المسلمين بذلك الوجود المقدّس يقترن بالمحبّة والعشق، ومن ثمّ فإنّ شخصه الكريم يمثّل مركز عواطف المسلمين جميعًا ومحور عقائدهم، وهذه المحوريّة تُعدّ من العوامل التي تؤلّف بين قلوب المسلمين وتقرّب بين المذاهب الإسلاميّة بعضها من بعضٍ. (16/10/1989م)
● قضيّة الغدير؛ إحدى ركائز الوحدة الإسلاميّة
يمكن لقضيّة الغدير أن تكون أيضًا مصدرًا للوحدة بين المسلمين. فقضيّة الغدير، فضلًا عن الجانب الذي يؤمن به الشيعة ويعدّونه من معتقداتهم، تطرح في جوهرها قضيّة الولاية، وهذه القضيّة لا تختصّ بالشيعة أو السنّة. فلو رفعت الشعوب الإسلاميّة اليوم شعار الولاية الإسلاميّة، لانفتح أمام الأمّة الإسلاميّة كثيرٌ من الآفاق التي لم تُسلك بعد، ولانفكتّ كثيرٌ من العقد التي لم تُحلّ، ولاقتربت مشكلات البلدان الإسلاميّة من طريق الحلّ. (25/03/2000م)
● إرشاد الجماعات التكفيريّة وتوعية الناس؛ من واجبات العلماء
إنّ أولئك الذين يحكمون بإخراج جماعاتٍ عظيمةٍ من المسلمين من الدين ويكفّرونهم بغير علمٍ ولا تقوى، أي هذه الجماعات التكفيريّة الجاهلة، ينبغي لنا أن نرشدهم ونوجّههم ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، وأن نحذّر الناس منهم؛ فإنّ بعض الناس، بسبب ضعف الإيمان وقصور المعرفة، قد ينجذبون إلى أقوال الأعداء، وهو ما يشهد له قوله تعالى: ﴿وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ [سورة الأنعام: 113]؛ فعلينا أن نكون يقظين؛ فإنّ مسؤوليّة العلماء مسؤوليّةٌ جسيمةٌ. (16/10/1989م)
● إعداد ميثاقٍ للوحدة الإسلاميّة
ينبغي لعلماء الإسلام ومفكّريه أن يجتمعوا لوضع ميثاقٍ للوحدة الإسلاميّة؛ بحيث لا يتمكّن أيّ متعصّبٍ جاهلٍ، مرتبطٍ بهذه الفرقة الإسلاميّة أو تلك، اتّهام أعدادٍ كبيرةٍ من المسلمين بالخروج من الإسلام وتكفيرهم بحرّيّةٍ ودون رادعٍ. إنّ إعداد هذا الميثاق من جملة المهامّ التي يطالب بها التاريخ اليوم مفكّري الإسلام وعلمائه. فإذا لم تقوموا بهذا العمل، فإنّ الأجيال القادمة ستحاسبكم عليه. (06/04/2007م)
لمراجعة التقرير باللغة الفارسية يرجى الضغط هنا.
المحرر: أمين فتحيّ
المصدر: وكالة أنباء الحوزة





تعليقك